العظيم آبادي
295
عون المعبود
الجواب بقوله ( أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فلانة امرأة ) بعدم الصرف في فلانة للتأنيث والعلمية ولا يعرف اسم المرأة ، وقيل فكيهة بنت عبيد بن دليم أو علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة وقيل إنه تصحيف فلانة أو هي عائشة فقال لها ( قد سماها سهل ) أخرج قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى من طريق يحيى بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون " فذكر الحديث ( أن مري ) أصله أؤمري على أفعلي فاجتمعت همزتان فثقلتا فحذفت الثانية واستغنى عن همزة الوصل فصار مري على وزن علي لأن المحذوف فاء الفعل ( غلامك النجار ) بالنصب صفة لغلام ( أجلس ) بالرفع أي أنا أجلس أو بالجزم جواب للأمر . والغلام اسمه ميمون كما عند قاسم بن أصبغ أو إبراهيم كما في الأوسط للطبراني أو باقول بالموحدة والقاف المضمومة كما عند عبد الرزاق ، أو بأقوم بالميم بدل اللام كما عند أبي نعيم في المعرفة أو صباح بضم الصاد كما عند ابن بشكوال ، أو قبيصة المخزومي مولاهم كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة ، أو كلاب مولى ابن عباس ، أو تميم الداري كما عند أبي داود والبيهقي أو مبنيا كما ذكره ابن بشكوال ، أو رومي كما عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه ويحتمل أن يكون المراد به تميما الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم . وأشبه الأقوال بالصواب أنه ميمون ولا اعتداد بالأخرى لوهائها ، وحمله بعضهم على أن الجميع اشتركوا في عمله ، وعورض بقوله في كثير من الروايات ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد . وأجيب باحتمال أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوان له كذا في الفتح والإرشاد . ( فأمرته ) أي أمرت المرأة غلامها أن يعمل ( فعملها ) أي الأعواد ( من طرفاء الغابة ) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة شجر من شجر البادية . وفي منتهى الإرب : طرفاء جمع طرفة بالتحريك بالفارسية درخت كز انتهى . والغابة بالغين المعجمة وبالموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام ( ثم جاء ) الغلام ( بها ) بعد أن عملها ( فأرسلته ) أي المرأة ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تعلمه بأنه فرغ منها ( فأمر بها ) عليه الصلاة والسلام ( فوضعت ) أنث لإرادة الأعواد والدرجات . ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم